الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
29
نفحات القرآن
فقد ذكروا أنّ آياتها سبع ومنها البسملة . وكذلك فإنَّ أحد الأسماء المعروفة لهذه السورة هو « السبع المثاني » لأنّها سبع آيات « مثاني » ، لأنّها نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مرتين نظراً لاهميّتها . ولكن مع هذا فإنّ كتابة البسملة في جميع المصاحف القديمة والجديدة دليل قاطع على جزئيتها للسور . روى عن عبد اللَّه بن عمر ، أنّه كان إذا بدأ الصلاة بعد التكبير قرأبسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وكان يقول إذا لم تقرأبسم اللَّه الرحمن الرحيم فلماذا كتبت في القرآن ؟ ! « 1 » . وأورد السيوطي في المجلد الأول في تفسيره الدر المنثور وهو عالم معروف من أهل السنة روايات كثيرة حول جزئيةبسم اللَّه لسورة الحمد . وهناك روايات كثيرة من طرق أئمّة الهدى وأهل البيت عليهم السلام وردت في جزئيةبسم اللَّه لسورة الفاتحة ولبقية سور القرآن الكريم ، لذلك فإنّ علماء الشيعة متفقون ومجمعون على جزئيتها في جميع الموارد « 2 » . ونذكر مثالًا على الأحاديث الواردة من طرق أهل السنة ما ورد عن « جابر بن عبد اللَّه » أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال له : « إذا قمت للصلاة فكيف تقرأ ؟ » فقال جابر : أقول الحمد للَّهربّ العالمين ( أي بدونبسم اللَّه ) فقال له النبي صلى الله عليه وآله قل : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » « 3 » . ومن أجل رفع سوء الفهم والتوهم أصرَّ النبي صلى الله عليه وآله أن يجهر بالبسملة في كثير من الصلوات ، تقول عائشة : « ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم » « 4 » . وفي حديث آخر يقول أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وآله : كنت اصلّي خلف النبي صلى الله عليه وآله وكان
--> ( 1 ) . سنن البيهقي ، ج 2 ، ص 43 - 47 . ( 2 ) . راجع كتب الخلاف للشيخ الطوسي ، ج 1 ، ص 102 مسألة 82 ؛ سنن البيهقي ، ج 2 ، ص 44 - 45 - 46 ؛ تفسير در المنثور ، ج 1 ، ص 7 - 8 ؛ البيان في تفسير القرآن ، ص 552 . ( 3 ) . تفسير در المنثور ، ج 1 ، ص 8 . ( 4 ) . المصدر السابق .